ابن كثير

50

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

النبيين ، وإن وليي منهم أبي وخليل ربي عز وجل » ثم قرأ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ « 1 » الآية . وقد رواه الترمذي والبزار من حديث أبي أحمد الزبيري ، عن سفيان الثوري ، عن أبيه به ، ثم قال البزار : ورواه غير أبي أحمد ، عن سفيان ، عن أبيه ، عن أبي الضحى ، عن عبد اللّه ، ولم يذكر مسروقا . وكذا رواه الترمذي من طريق وكيع عن سفيان ، ثم قال : وهذا أصح ، لكن رواه وكيع في تفسيره ، فقال : حدثنا سفيان عن أبيه ، عن أبي إسحاق ، عن عبد اللّه بن مسعود ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إن لكل نبي ولاية من النبيين ، وإن وليي منهم أبي وخليل ربي عز وجل إبراهيم عليه السلام » ثم قرأ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا الآية ، قوله وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ أي ولي جميع المؤمنين برسله . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 69 إلى 74 ] وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَما يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 69 ) يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 70 ) يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 71 ) وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 72 ) وَلا تُؤْمِنُوا إِلاَّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 73 ) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 74 ) يخبر تعالى عن حسد اليهود للمؤمنين ، وبغيهم إياهم الإضلال ، وأخبر أن وبال ذلك إنما يعود على أنفسهم وهم لا يشعرون أنهم ممكور بهم ، ثم قال تعالى منكرا عليهم يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ أي تعلمون صدقها وتتحققون حقها يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أي تكتمون ما في كتبكم من صفة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأنتم تعرفون ذلك وتتحققونه . وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ الآية ، هذه مكيدة أرادوها ليلبسوا على الضعفاء من الناس أمر دينهم ، وهو أنهم اشتوروا بينهم أن يظهروا الإيمان أول النهار ، ويصلوا مع المسلمين صلاة الصبح ، فإذا جاء النهار ارتدوا إلى دينهم ليقول الجهلة من الناس : إنما ردهم إلى دينهم اطلاعهم على نقيضة وعيب في دين المسلمين ، ولهذا قالوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ . وقال ابن أبي نجيح : عن مجاهد في قوله تعالى إخبارا عن اليهود بهذه الآية ، يعني يهودا صلت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم صلاة الصبح ، وكفروا آخر النهار مكرا منهم ، ليروا الناس أن قد بدت لهم الضلالة منه بعد أن كانوا اتبعوه .

--> ( 1 ) تفسير الطبري 3 / 306 .